حيدر حب الله

485

حجية الحديث

فخرج إسماعيل وقضى أنّ أبا عبد الله عليه السلام حجَّ وحج إسماعيلُ تلك السنة ، فجعل يطوف بالبيت ويقول : اللهم أجرني وأخلف عليّ ، فلحقه أبو عبد الله فهمزه بيده من خلفه ، فقال له : مه يا بني ، فلا والله مالك على الله [ هذا ] حجّة ولا لك أن يأجرك ولا يخلف عليك وقد بلغك أنّه يشرب الخمر فائتمنته ، فقال إسماعيل : يا أبت إني لم أره يشرب الخمر إنما سمعت الناس يقولون ، فقال : يا بني ، إنّ الله عز وجل يقول في كتابه : ( يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ) ، يقول : يصدق الله ويصدق للمؤمنين ، فإذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم ، ولا تأتمن شارب الخمر ؛ فإنّ الله عزّ وجل يقول في كتابه : ( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ ) ، فأيّ سفيه أسفه من شارب الخمر ؟ ! إنّ شارب الخمر لا يزوّج إذا خطب ، ولا يشفع إذا شفع ، ولا يؤتمن على أمانة ، فمن ائتمنه على أمانة فاستهلكها لم يكن للذي ائتمنه على الله أن يأجره ولا يخلف عليه » « 1 » . حيث استند الإمام لهذه الآية في الإلزام بتصديق المؤمنين . وقفات نقاشيّة مع الاستدلال بآية الاذن على خبر الواحد إلا أنّ الاستناد إلى هذه الآية الكريمة واجه - ويواجه - مناقشات : المناقشة الأولى : ما ذكره غير واحد من الأصوليّين ، من أنّ المراد بالأُذُن هو الشخص سريع التصديق والذي يحصل عنده القطع سريعاً من قول الغير ، لا ذاك الذي لا يحصل له علم ؛ لكنه يتعبّد بقول الغير ويعمل به تعبّداً لا علماً « 2 » . وهذا الكلام هو المطابق لكلمة « يؤمن » المقرونة بالإيمان بالله ، أي إنه هو المصدّق بالله وبكلمات المؤمنين ، مما يجعل الإيمان هنا بمعنى العلم لا الظنّ المعتبر ، لكن كان المفترض بالمناقش هنا أن يبيّن لنا أنه إذا كان الرسول يصدّق المؤمنين بنحو يحصل له

--> ( 1 ) الكليني ، الكافي 5 : 299 - 300 . ( 2 ) فرائد الأصول 1 : 134 ؛ وكفاية الأصول : 346 ؛ والقزويني ، التعليقة على معالم الأصول 5 : 244 ؛ والإصفهاني ، وسيلة الوصول : 519 ؛ وانظر ، الأردبيلي ، زبدة البيان : 189 .